صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

369

شرح أصول الكافي

دخولا في الجنة ، فهم بحسب الوجود الابتدائي القضائي اوّل الخلق عرفانا باللّه وأقدمهم نطقا واقرارا بربوبيته : فلذلك حمل اللّه عليهم علمه ودينه فصاروا اعلم الناس ، وكانت الملائكة شاهدون باشهاد اللّه إياهم على أن هؤلاء حملة علمه ودينه وأمنائه في خلقه وانهم اعلم الخلائق باللّه وعلمه ودينه . وقوله : وهم مسؤولون ، أراد به انه يجب على سائر الناس السؤال منهم وأخذ العلم والمعرفة من بابهم وسبيلهم كما في قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 1 » . وقوله : ثم قال لبني آدم : أقروا للّه بالربوبية ، إشارة إلى مفاد قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 2 » . . . الآية ، واختلف أهل التفسير في معنى الآية وفي كيفية هذا الا خذ والسؤال والاشهاد للذرية على أنفسهم والاقرار منهم بالربوبية وهم على تلك الحال ، والمنقول منهم قولان : الأول وهو مذهب الحديث والأثر ، منهم انه سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنها فقال : ان اللّه خلق آدم ثم مسح ظهره واستخرج ذريته « 3 » فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ؛ وخلقت « 4 » هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال رجل : ففيم العمل يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ان اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من اعمال أهل النار فيدخله النار . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لما خلق اللّه آدم عليه السلام مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة ، وقال مقاتل : ان اللّه مسح صفحة ظهر آدم عليه السلام اليمنى ، فخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر تتحرك ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال : يا آدم ! هؤلاء ذريتك ثم قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 2 » ، فقال للبيض : هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهم « 5 » أصحاب اليمين

--> ( 1 ) - النحل 43 . ( 2 ) - الأعراف 172 و 173 . ( 3 ) - فاستخرج منه ذرية « التفسير الكبير » . ( 4 ) - ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت « التفسير » . ( 5 ) - في الجنة برحمتي وهم « التفسير » .